الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ذرات ذلك التراب ؟ ! فإن علم الله اللامتناهي ، وقدرته اللا محدودة تجيبهم عن سؤالهم ، فإنه قد جعل بين الموجودات روابط وعلاقات بحيث أن الواحد منها كالمجموعة ، والمجموعة كالواحد . وأساسا فان انسجام وترابط هذا العالم بشكل ترجع كل كثرة فيه إلى الوحدة ، وخلقة مجموع البشر تتبع خلقة إنسان واحد . وإذا كان تعجب هؤلاء من قصر الزمان ، بأنه كيف يمكن أن تطوى المراحل التي يطويها الإنسان خلال سنين طوال من كونه نطفة إلى مرحلة الشباب ، في لحظات قصيرة ؟ ! فإن قدرة الله تجيب على هذا التساؤل أيضا ، فإننا نرى في عالم الأحياء أن أطفال الإنسان يحتاجون لمدة طويلة ليتعلموا المشي بصورة جيدة ، أو يصبحوا قادرين على الاستفادة من كل أنواع الأغذية ، في حين أننا نرى الفراخ بمجرد أن تخرج من البيضة تنهض وتسير ، وتأكل دونما حاجة حتى للام ، وهذه الظاهرة تبين أن هذه الأمور لا تعني شيئا أمام قدرة الله عز وجل . إن ذكر كون الله " سميعا وبصيرا " في نهاية الآية قد يكون جوابا عن إشكال آخر من جانب المشركين ، وهو على فرض أن جميع البشر على اختلاف خلقتهم ، وبكل خصوصياتهم يبعثون ويحيون في ساعة واحدة ، لكن كيف ستخضع أعمالهم وكلامهم للحساب ، فإن الأعمال والأقوال أمور تفنى بعد الوجود ؟ ! فيجيب القرآن بأن الله سميع وبصير ، قد سمع كل كلامهم ، ورأى كل أعمالهم ، علاوة على أن الفناء المطلق لا معنى ولا وجود له في هذا العالم ، بل إن أعمالهم وأقوالهم موجودة دائما . وإذا تجاوزنا ذلك فإن الجملة أعلاه تهديد لهؤلاء المعاندين ، بأن الله سبحانه مطلع على أقوالكم ومؤامراتكم ، بل وحتى على ما في قلوبكم وضمائركم . الآية التالية تأكيد وبيان آخر لقدرة الله الواسعة ، وقد وجهت الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل و